عبد اللطيف البغدادي

42

التحقيق في الإمامة وشؤونها

التفاسير الاثني عشر ، عن أنس بن مالك قال : سألت النبي ( ص ) عن هذه الآية ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ( فقال ( ص ) انّ الله خلق آدم من الطين كيف يشاء ويختار ، وان الله اختارني وأهل بيتي على جميع الخلق فانتجبنا فجعلني الرسول ، وجعل عليٌّ بن أبي طالب الوصي ، ثم قال : ( مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ ( يعني ما جَعَلْت للعباد أن يختاروا ولكني أختارُ مَن أشاء ، فأنا وأهل بيتي صفوته وخيرته من خلقه ( 1 ) . وجاء في حديث الإمام الرضا ( ع ) في وصف الإمام والإمامة ومكانهما السامي ، وهو حديث مهم وطويل ، رواه جل علمائنا ، وسنذكره إنّ شاء الله بعد هذا الفصل بكامله ، ونذكر الآن محل الشاهد منه يقول ( ع ) : ورغبوا عن اختيار الله واختيار رسوله إلى اختيارهم ، والقرآن يناديهم ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( . محاورة ابن عبّاس مع الخليفة الثاني في الخلافة ومّما يؤيد ذلك إنّ عبد الله بن عبّاس وهو حبر الأمة وعالمها وابن عم نبيها ، والذي يُعَبّر عنه بترجمان القرآن قد احتجّ بهذهِ الآية ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ( على الخليفة الثاني عمر بن الخطاب أيام خلافته في كلامٍ دار بينهما ذكره المؤرخون في كتب التاريخ والأدب ، وذلك حين قال الخليفة لابن عبّاس : أتدري يا بن عباس ما منع الناس منكم بعد رسول الله ( ص ) ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين ، قال : لكنّي أدري ، قال : ما هو يا أمير

--> ( 1 ) راجع كتاب ( الوصي ) للعلامة السيد علي تقي الحيدري ص 23 ، و ( البحار ) ج 23 ص 74 نقلاً عن مناقب ابن شهرآشوب ج 1 ص 220 .